Mozaik Islam

Puasa Ramadhan, Fiqih Shalat, Rahasia Sunnah, Zakat Fitrah, Haji dan Umrah

أحكام الحج التي تفعل في أيام التشريق وطواف الوداع

وبعد طواف الإفاضة يوم العيد يرجع إلى منى , فيبيت بها وجوبا , لحديث ابن عباس , قال : لم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد يبيت بمكة , إلا للعباس لأجل سقايته رواه ابن ماجه . فيبيت بمنى ثلاث ليال إن لم يتعجل , وإن تعجل , بات ليلتين : ليلة الحادي عشر , وليلة الثاني عشر . ويصلي الصلوات فيها قصرا بلا جمع , بل كل صلاة في وقتها .

ويرمي الجمرات الثلاث كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال , لحديث جابر رضي الله عنه : رمى رسول الله الجمرة يوم النحر ضحى , وأما بعد , فإذا زالت الشمس رواه الجماعة , وقال ابن عمر : ” كنا نتحين , فإذا زالت الشمس , رمينا ” , رواه البخاري وأبو داود , وقوله : ” نتحين ” , أي : نراقب الوقت المطلوب , ولقوله صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم

فالرمي في اليوم الحادي عشر وما بعده يبدأ وقته بعد الزوال , وقبله لا يجزئ , لهذه الأحاديث , حيث وقته النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بفعله , وقال : خذوا عني مناسككم فكما لا تجوز الصلاة قبل وقتها , فإن الرمي لا يجوز قبل وقته , ولأن العبادات توقيفية .

قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله وهو يصف رمي النبي صلى الله عليه وسلم كما وردت به السنة المطهرة , قال : ثم رجع صلى الله عليه وسلم بعد الإفاضة إلى منى من يومه ذلك , فبات بها , فلما أصبح , انتظر زوال الشمس , فلما زالت , مشى من رحله إلى الجمار , ولم يركب , فبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف , فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة ويقول مع كل حصاة : ” الله أكبر ” , ثم يتقدم على الجمرة أمامها , حتى أسهل , فقام مستقبل القبلة , ثم رفع يديه , ودعا دعاء طويلا بقدر سورة البقرة , ثم أتى إلى الجمرة الوسطى , فرماها كذلك , ثم انحدر ذات اليسار مما يلي الوادي , فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه , فاستبطن الوادي , واستعرض الجمرة , فجعل البيت عن يساره , ومنى عن يمينه , فرماها بسبع حصيات كذلك . .. ”

إلى أن قال : ” فلما أكمل الرمي , رجع من فوره , ولم يقف عندها ( يعني : جمرة العقبة ) , فقيل : لضيق المكان بالجبل , وقيل – وهو أصح – : إن دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها , فلما رمى جمرة العقبة , فرغ الرمي , والدعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها أفضل منه بعد الفراغ منها , وهذا كما كانت سنته في دعائه في الصلاة , إذ كان يدعو في صلبها ” انتهى .

ولا بد من ترتيب الجمرات على النحو التالي : يبدأ بالجمرة الأولى , وهي التي تلي منى قرب مسجد الخيف , ثم الجمرة الوسطى , وهي التي تلي الأولى , ثم الجمرة الكبرى , وتسمى جمرة العقبة , وهي الأخيرة مما يلي مكة , يرمي كل جمرة بسبع حصيات متوالية , يرفع مع كل حصوة يده , ويكبر , ولا بد أن تقع كل حصاة في الحوض , سواء استقرت فيه أو سقطت منه بعد ذلك , فإن لم تقع في الحوض , لم تجز .

ويجوز للمريض وكبير السن والمرأة الحامل أو التي يخاف عليها من شدة الزحمة في الطريق أو عند الرمي , يجوز لهؤلاء أن يوكلوا من يرمي عنهم . ويرمي النائب كل جمرة عن مستنيبه في مكان واحد , ولا يلزمه أن يستكمل رمي الجمرات على نفسه , ثم يبدأ برميها عن مستنيبه , لما في ذلك من المشقة والحرج في أيام الزحام , والله أعلم , وإن كان النائب يؤدي فرض حجه , فلا بد أن يرمي عن نفسه كل جمرة أولا , ثم يرميها عن موكله . ثم بعد رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر , إن شاء تعجل وخرج من منى قبل غروب الشمس , وإن شاء تأخر وبات ورمى الجمرات الثلاث بعد الزوال في اليوم الثالث عشر , وهو أفضل , لقوله تعالى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وإن غربت عليه الشمس قبل أن يرتحل من منى , لزمه التأخر والمبيت والرمي في اليوم الثالث عشر ; لأن الله تعالى يقول : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ واليوم اسم للنهار , فمن أدركه الليل , فما تعجل في يومين .

والمرأة إذا حاضت أو نفست قبل الإحرام ثم أحرمت أو أحرمت وهي طاهرة ثم أصابها الحيض أو النفاس وهي محرمة , فإنها تبقى قي إحرامها , وتعمل ما يعمله الحاج من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والمبيت بمنى , إلا أنها لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر من حيضها أو نفاسها . لكن لو قدر أنها طافت وهي طاهرة , ثم نزل عليها الحيض بعد الطواف , فإنها تسعى بين الصفا والمروة , ولا يمنعها الحيض من ذلك ; لأن السعي لا يشترط له الطهارة .

فإذا أراد الحاج السفر من مكة والرجوع إلى بلده أو غيره , لم يخرج حتى يطوف للوداع بالبيت سبعة أشواط إذا فرغ من كل أموره ولم يبق إلا الركوب للسفر , ليكون آخر عهده بالبيت , إلا المرأة الحائض , فإنها لا وداع عليها , فتسافر بدون وداع , كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما , قال : ” أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت , إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ” , متفق عليه , وفي رواية عنه , قال : كان الناس ينصرفون من كل وجه , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه , وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت للإفاضة رواه أحمد , وعن عائشة رضي الله عنها , قالت : حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت , قالت : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : أحابستنا هي ؟ . قلت : يا رسول الله ! إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة , قال : فلتنفر إذا متفق عليه .

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان