Mozaik Islam

Puasa Ramadhan, Fiqih Shalat, Rahasia Sunnah, Zakat Fitrah, Haji dan Umrah

أعمال يوم التروية ويوم عرفة

إن الأنساك التي يحرم بها القادم عندما يصل إلى الميقات ثلاثة :

الإفراد : وهو أن ينوي الإحرام بالحج فقط , ويبقى على إحرامه إلى أن يرمي الجمرة يوم العيد , ويحلق رأسه , ويطوف طواف الإفاصة , ويسعى بين الصفا والمروة إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم .

والقران : وهو أن ينوي الإحرام بالعمرة والحج معا من الميقات , وهذا عمله كعمل المفرد , إلا أنه يجب عليه هدي التمتع .

والتمتع : وهو أن يحرم بالعمرة من الميقات , ويتحلل منها إذا وصل إلى مكة بأداء أعمالها من طواف وسعي وحلق أو تقصير , ثم يتحلل من إحرامه , ويبقى حلالا إلى أن يحرم بالحج .

وأفضل الأنساك هو التمتع , فيستحب لمن أحرم مفردا أو قارنا ولم يسق الهدي أن يحول نسكه إلى التمتع , ويعمل عمل المتمتع .

ويستحب لمتمتع أو مفرد أو قارن تحول إلى متمتع وحل من عمرته ولغيرهم من المحلين بمكة أو قربها : الإحرام بالحج يوم التروية , وهو اليوم الثامن من ذي الحجة , لقول جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم : ” فحل الناس كلهم وقصروا , إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي , فلما كان يوم التروية , توجهوا إلى منى , فأهلوا بالحج ”

ويحرم بالحج من مكانه الذي هو نازل فيه , سواء كان في مكة , أو خارجها , أو في منى , ولا يذهب بعد إحرامه فيطوف بالبيت .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” فإذا كان يوم التروية , أحرم , فيفعل كما فعل عند الميقات , إن شاء أحرم من مكة , وإن شاء من خارج مكة , هذا هو الصواب , وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحرموا كما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم من البطحاء , والسنة أن يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه , وكذلك المكي يحرم من أهله , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان منزله دون مكة , فمهله من أهله , حتى أهل مكة يهلون من مكة انتهى .

وقال ابن القيم رحمه الله : ” فلما كان يوم الخميس ضحى , توجه ( يعني : النبي صلى الله عليه وسلم ) بمن معه من المسلمين إلى منى , فأحرم بالحج من كان أحل منهم من رحالهم , ولم يدخلوا إلى المسجد ليحرموا منه , بل أحرموا ومكة خلف ظهورهم ” انتهى .

وبعد الإحرام يشتغل بالتلبية , فيلبي عند عقد الإحرام , ويلبي بعد ذلك في فترات , ويرفع صوته بالتلبية , إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم العيد .

ثم يخرج إلى منى من كان بمكة محرما يوم التروية , والأفضل أن يكون خروجه قبل الزوال , فيصلي بها الظهر وبقية الأوقات إلى الفجر , ويبيت ليلة التاسع , لقول جابر رضي الله عنه : ” وركب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى , فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر , ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ” , وليس ذلك واجبا بل سنة , وكذلك الإحرام يوم التروية ليس واجبا , فلو أحرم بالحج قبله أو بعده , جاز ذلك .

وهذا المبيت بمنى ليلة التاسع , وأداء الصلوات الخمس فيها سنة , وليس بواجب . ثم يسيرون صباح اليوم التاسع بعد طلوع الشمس من منى إلى عرفة , وعرفة كلها موقف , إلا بطن عرنة , ففي أي مكان حصل الحاج من ساحات عرفة , أجزأه الوقوف فيه , ما عدا ما استثناه النبي صلى الله عليه وسلم , وهو بطن عرنة , وقد بينت حدود عرفة بعلامات وكتابات توضح عرفة من غيرها , فمن كان داخل الحدود الموضحة , فهو في عرفة , ومن كان خارجها , فيخشى أنه ليس في عرفة , فعلى الحاج أن يتأكد من ذلك , وأن يتعرف على تلك الحدود , ليتأكد من حصوله في عرفة .

فإذا زالت الشمس , صلوا الظهر والعصر قصرا وجمعا بأذان وإقامتين , وكذلك يقصر الصلاة الرباعية في عرفة ومزدلفة ومنى , لكن في عرفة ومنى ومزدلفة يجمع ويقصر , وفي منى يقصر ولا يجمع , بل يصلي كل صلاة في وقتها , لعدم الحاجة إلى الجمع .

ثم بعدما يصلي الحجاج الظهر والعصر قصرا وجمع تقديم في أول وقت الظهر , يتفرغون للدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى , وهم في منازلهم من عرفة , ولا يلزمهم أن يذهبوا إلى جبل الرحمة , ولا يلزمهم أن يروه أو يشاهدوه , ولا يستقبلونه حال الدعاء , وإنما يستقبلون الكعبة المشرفة .

وينبغي أن يجتهد في الدعاء والتضرع والتوبة في هذا الموقف العظيم , ويستمر في ذلك , وسواء دعا راكبا أو ماشيا أو واقفا أو جالسا أو مضطجعا , على أي حال كان , ويختار الأدعية الواردة والجوامع , لقوله صلى الله عليه وسلم : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة , وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده , لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير

ويستمر في البقاء بعرفة والدعاء إلى غروب الشمس ولا يجوز له أن ينصرف منها قبل غروب الشمس , فإن انصرف منها قبل الغروب , وجب عليه الرجوع , ليبقى فيها إلى الغروب , فإن لم يرجع , وجب عليه دم , لتركه الواجب , والدم ذبح شاة , يوزعها على المساكين في الحرم , أو سبع بقرة , أو سبع بدنة .

ووقت الوقوف يبدأ بزوال الشمس يوم عرفة على الصحيح , ويستمر إلى طلوع الفجر ليلة العاشر , فمن وقف نهارا , وجب عليه البقاء إلى الغروب , ومن وقف ليلا , أجزأه , ولو لحظة , لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك عرفات بليل , فقد أدرك الحج

وحكم الوقوف بعرفة أنه ركن من أركان الحج , بل هو أعظم أركان الحج , لقوله صلى الله عليه وسلم : الحج عرفة ومكان الوقوف هو عرفة بكامل مساحتها المحددة , فمن وقف خارجها , لم يصح وقوفه .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه من الأعمال والأقوال , إنه سميع مجيب .

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان