Mozaik Islam

Puasa Ramadhan, Fiqih Shalat, Rahasia Sunnah, Zakat Fitrah, Haji dan Umrah

إخراج الزكاة

إن من أهم أحكام الزكاة معرفة مصرفها الشرعي , لتكون واقعة موقعها , وواصلة إلى مستحقها , حتى تبرأ بذلك ذمة الدافع . فاعلم أيها المسلم أنه تجب المبادرة بإخراج الزكاة فور وجوبها في المال , لقوله تعالى : وَآتُوا الزَّكَاةَ والأمر المطلق يقتضي الفورية , وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما خالطت الزكاة مالا إلا أهلكته ولأن حاجة الفقير تستدعي المبادرة بدفعها إليه , وفي تأخيرها إضرار به , ولأن من وجبت عليه عرضة لحلول العوائق الطارئة كالإفلاس والموت , وذلك يؤدي إلى بقائها في ذمته , ولأن المبادرة بإخراجها أبعد عن الشح وأخلص للذمة , وهو مرضاة للرب , فلهذه المعاني يجب المبادرة بإخراج الزكاة , وعدم تأخيرها إلا لضرورة , كما لو أخرها ليدفعها إلى من هو أشد حاجة , أو لغيبة الحال , ونحو ذلك .

وتجب الزكاة في مال صبي ومال مجنون , لعموم الأدلة , ويتولى إخراجها عنهما وليهما في الحال ; لأن ذلك حق وجب عليهما تدخله النيابة .

ولا يجوز إخراج الزكاة إلا بنية , لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات.

وإخراج الزكاة عمل , والأفضل أن يتولى صاحب المال توزيع الزكاة , ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقيها , وله أن يوكل من يخرجها عنه , كأن طلبها إمام المسلمين , دفعها إليه , أو يدفعها إلى الساعي , وهو العامل الذي يرسله الإمام لجباية الزكوات .

ويستحب عند دفع الزكاة أن يدعو الدافع والآخذ , فيقول الدافع : ” اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما , ويقول الآخذ : ” آجرك الله فيما أعطيت , وبارك لك فيما أبقيت , وجعله لك طهورا.

قال الله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أي : ادع لهم . قال عبد الله بن أبي أوفى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم يصدقهم , قال : اللهم صل عليهم متفق عليه .

وإذا كان الشخص محتاجا , ومن عادته أخذ الزكاة , دفعها إليه دون أن يقول : هذه زكاة , لئلا يحرجه , وإن كان محتاجا , ولم يكن من عادته أخذ الزكاة , أعلمه بأنها زكاة .

والأفضل إخراج زكاة كل مال في بلده , بأن يوزعها على فقراء ذلك البلد الذي فيه المال , ويجوز نقلها إلى بلد آخر لمصلحة شرعية , كأن يكون له قرابة محتاجون ببلد آخر , أو من هم أشد حاجة ممن هم في البلد الذي فيه المال ; لأن الصدقات كانت تنقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة , فيفرقها في فقراء المهاجرين والأنصار .

ويجب على إمام المسلمين بعث السعاة قرب زمن وجوب الزكاة لقبض زكاة الأموال الظاهرة كسائمة بهيمة الأنعام والزروع والثمار , لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل خلفائه رضي الله عنهم من بعده , وجرى عليه عمل المسلمين , ولأن من الناس من لو ترك , لم يخرج الزكاة , ومنهم من يجهل وجوب الزكاة , فإرسال السعاة فيه تدارك لهذا الخطر , وفي بعث السعاة أيضا تخفيف على الناس , وإعانة لهم على أداء الواجب .

والواجب على المسلم إخراج الزكاة عند وجوبها كما سبق من غير تأخير ولا تردد , ويجوز تعجيل إخراج الزكاة قبل وجوبها لحولين فأقل , لأن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة سنتين كما رواه أحمد وأبو داود , فيجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها إذا انعقد سبب الوجوب عند جمهور العلماء , سواء كانت زكاة ماشية  أو حبوب أو نقدين أو عروض تجارة إذا ملك النصاب , وترك التعجيل أفضل , خروجا من الخلاف .

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان