Mozaik Islam

Puasa Ramadhan, Fiqih Shalat, Rahasia Sunnah, Zakat Fitrah, Haji dan Umrah

حكم حضور النساء إلى المساجد

إن ديننا كامل وشامل لمصالحنا في الدنيا والآخرة , جاء بالخير للمسلمين رجالا ونساء : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فهو قد اهتم بشأن المرأة , ووضعها موضع الإكرام والاحترام , إن هي تمسكت بهديه , وتحلت بفضائله . ومن ذلك أنه سمح لها بالحضور إلى المساجد للمشاركة في الخير من صلاة الجماعة وحضور مجالس الذكر مع الاحتشام والتزام الاحتياطات التي تبعدها عن الفتنة وتحفظ لها كرامتها . فإذا استأذنت إلى المسجد ; كره منعها , قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله , وبيوتهن خير لهن , وليخرجن تفلات رواه أحمد وأبو داود , وذلك لأن أداء الصلاة المكتوبة في جماعة فيها فضل كبير للرجال والنساء , وكذلك المشي إلى المسجد , وفي ” الصحيحين ” وغيرهما : إذا استأذنت نساؤكم بالليل إلى المسجد ; فأذنوا لهن ووجه كونها تستأذن الزوج في ذلك , لأن ملازمة البيت حق للزوج , وخروجها للمسجد في تلك الحال مباح ; فلا تترك الواجب لأجل مباح , فإذا أذن الزوج , فقد أسقط حقه , وقوله صلى الله عليه وسلم : وبيوتهن خير لهن أي : خير لهن من الصلاة في المساجد , وذلك لأمن الفتنة بملازمتهن البيوت . وقوله صلى الله عليه وسلم : وليخرجن تفلات أي : غير متطيبات , وإنما أمرن بذلك ; لئلا يفتن الرجال بطيبهن , ويصرفوا أنظارهم إليهن , فيحصل بذلك الافتتان بهن , ويلحق بالطيب ما كان بمعناه كحسن الملبس وإظهار الحلي , فإن تطيبت أو لبست ثياب زينة ; حرم عليها ذلك , ووجب منعها من الخروج , وفي ” صحيح مسلم ” وغيره : أيما امرأة أصابت بخورا ; فلا تشهدن معنا العشاء الأخير

وكذلك إذا خرجت المرأة إلى المسجد ; فلتبتعد عن مزاحمة الرجال .

-147- قال الإمام ابن القيم رحمه الله : ” يجب على ولي الأمر أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق ومجامع الرجال , وهو مسئول عن ذلك , والفتنة به عظيمة , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء . .. إلى أن قال : ” يجب عليه منعهن متزينات متجملات , ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات كالثياب الواسعة الرقاق , ومنعهن من حديث الرجال ; أي : التحدث إليهم في الطرقات , ومنع الرجال من ذلك ” انتهى .

فإذا تمسكت المرأة بآداب الإسلام من لزوم الحياء , والتستر , وترك الزينة والطيب , والابتعاد عن مخالطة الرجال , أبيح لها الخروج إلى المسجد لحضور الصلاة والاستماع للتذكير , وبقاؤها في بيتها خير لها من الخروج في تلك الحال ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : وبيوتهن خير لهن

وأجمع المسلمون على أن صلاة المرأة في بيتها خير لها من الصلاة في المسجد ; ابتعادا عن الفتنة , وتغليبا لجانب السلامة , وحسما لمادة الشر .

أما إذا لم تلتزم بآداب الإسلام , ولم تجتنب ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم من استعمالها الزينة والطيب للخروج , فخروجها للمسجد حينئذ حرام , ويجب على وليها وذوي السلطة منعها منه . وفي ” الصحيحين ” من حديث عائشة رضي الله عنها : ” لو رأى ( تعني :

الرسول صلى الله عليه وسلم ) ما رأينا , لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل فخروج المرأة إلى المساجد مراعى فيه المصلحة واندفاع المفسدة , فإذا كان جانب المفسدة أعظم ; منعت .

وإذا كان هذا الشأن في خروجها للمسجد ; فخروجها لغير المسجد من باب أولى أن تراعى فيه الحيطة والابتعاد عن مواطن الفتنة . -147- وإذا كان هناك اليوم قوم ينادون بخروج المرأة لمزاولة الأعمال الوظيفية كما هو شأنها في الغرب ومن هم على شاكلة الغرب ; فإن هؤلاء يدعون إلى الفتنة , ويقودون المرأة إلى شقائها وسلب كرامتها . .. فالواجب إيقاف هؤلاء عند حدهم , وكف ألسنتهم وأقلامهم عن هذه الدعوى الجاهلية , وكفى ما وقعت فيه المرأة في بلاد الغرب ومن حذا حذوها من ويلات , وتورطت فيه من واقع مؤلم , تئن له مجتمعاتهم , وليكن لنا فيهم عبرة , فالسعيد من وعظ بغيره . وليس لهؤلاء من حجة يبررون بها دعوتهم ; إلا قولهم : إن نصف المجتمع معطل عن العمل , وبهذا يريدون أن تشارك المرأة الرجل في عمله وتزاحمه فيه جنبا إلى جنب , ونسوا أو تناسوا أو تجاهلوا ما تقوم به المرأة من عمل جليل داخل بيتها , وما تؤديه للمجتمع من خدمة عظيمة , لا يقوم بها غيرها , تناسب خلقتها , وتتمشى مع فطرتها ; فهي الزوجة التي يسكن إليها زوجها , وهي الأم والحامل والمرضع , وهي المربية للأولاد , وهي القائمة بعمل البيت , فلو أنها أخرجت من البيت , وشاركت الرجال في أعمالهم , من ذا سيقوم بهذه الأعمال ؟ ! إنها ستتعطل , ويومها سيفقد المجتمع نصفه الثاني ; فماذا يغنيه النصف الباقي ؟ ! سيختل بنيانه , وتتداعى أركانه . إننا نقول لهؤلاء الدعاة : ثوبوا إلى رشدكم , ولا تكونوا ممن بدلوا نعمة الله كفرأ وأحلوا قومهم دار البوار , كونوا دعاة بناء ولا تكونوا دعاة هدم . أيتها المرأة المسلمة ! تمسكي بتعاليم دينك , ولا تغرنك دعايات المضللين الذين يريدون سلب كرامتك التي بوأك منزلتها دين الإسلام , وليس غير الإسلام , ومن يبغ غير الإسلام دينا ; فلن يقبل منه , وهو في الأخرى من الخاسرين . وفقنا الله جميعا لما فيه الخير والصلاح في الدنيا والآخرة .

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان