Mozaik Islam

Puasa Ramadhan, Fiqih Shalat, Rahasia Sunnah, Zakat Fitrah, Haji dan Umrah

أحكام الغسل

عرفت مما سبق أحكام الطهارة من الحدث الأصغر ونواقضها ; فكنت بحاجة إلى أن تعرف أحكام الطهارة من الحدث الأكبر ; جنابة كان أو حيضا أو نفاسا , وهذه الطهارة تسمى – بالغسل – بضم الغين – , وهو استعمال الماء في جميع البدن على صفة مخصوصة يأتي بيانها .

والدليل على وجوبه : قول الله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا

وقد ذكروا أن الغسل من الجنابة كان معمولا به في الجاهلية , وهو من بقايا دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام فيهم .

وموجبات الغسل ستة أشياء , إذا حصل واحد منها ; وجب على المسلم الاغتسال :

أحدها : خروج المني من مخرجه من الذكر أو الأنثى , ولا يخلو : إما أن يخرج في حال اليقظة , أو حال النوم , فإن خرج في حال اليقظة ; اشترط وجود اللذة بخروجه , فإن خرج بدون لذة ; لم يوجب الغسل ; كالذي يخرج بسبب مرض أو عدم إمساك , وإن خرج في حال النوم , وهو ما يسمى بالاحتلام , وجب الغسل مطلقا ; لفقد إدراكه , فقد لا يشعر باللذة ; فالنائم إذا استيقظ ووجد أثر المني ; وجب عليه الغسل , وإن احتلم , ولم يخرج منه مني , ولم يجد له أثرا ; لم يجب عليه الغسل .

الثاني : من موجبات الغسل إيلاج الذكر في الفرج , ولو لم يحصل إنزال ; للحديث الذي رواه مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا قعد بين شعبها الأربع , ثم مس الختان الختان ; فقد وجب الغسل فيجب الغسل على الواطئ والموطوءة بالإيلاج , ولو لم يحصل إنزال ; لهذا الحديث , ولإجماع أهل العلم على ذلك .

الثالث : من موجبات الغسل عند طائفة من العلماء : إسلام الكافر , فإذا أسلم الكافر ; وجب عليه الغسل ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعض الذين أسلموا أن يغتسلوا , ويرى كثير من أهل العلم أن اغتسال الكافر إذا أسلم مستحب , وليس بواجب ; لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر به كل من أسلم , فيحمل الأمر به على الاستحباب ; جمعا بين الأدلة , والله أعلم .

الرابع : من موجبات الغسل : الموت , فيجب تغسيل الميت ; غير الشهيد في المعركة ; فإنه لا يغسل , وتفاصيل ذلك تأتي في أحكام الجنائز إن شاء الله .

الخامس والسادس : من موجبات الغسل الحيض والنفاس ; لقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا ذهبت حيضتك ; فاغتسلي وصلي وقوله تعالى : فَإِذَا تَطَهَّرْنَ يعني : الحيض يتطهرن بالاغتسال بعد انتهاء الحيض .

وصفة الغسل الكامل

– أن ينوي بقلبه .

– ثم يسمي ويغسل يديه ثلاثا ويغسل فرجه .

– ثم يتوضأ وضوءا كاملا .

– ثم يحثي الماء على رأسه ثلاث مرات , يروي أصول شعره .

– ثم يعم بدنه بالغسل , ويدلك بدنه بيديه , ليصل الماء إليه .

والمرأة الحائض أو النفساء تنقض رأسها للغسل من الحيض والنفاس , وأما الجنابة ; فلا تنقضه حين تغتسل لها , لمشقة التكرار , ولكن ; يجب عليها أن تروي أصول شعرها بالماء .

ويجب على المغتسل رجلا كان أو امرأة أن يتفقد أصول شعره ومغابن بدنه وما تحت حلقه وإبطيه وسرته وطي ركبتيه , وإن كان لابسا ساعة أو خاتما ; فإنه يحركهما ليصل الماء إلى ما تحتهما .

وهكذا يجب أن يهتم بإسباغ الغسل ; بحيث لا يبقى من بدنه شيء لا يصل إليه الماء , وقال صلى الله عليه وسلم : تحت كل شعرة جنابة ; فاغسلوا الشعر , وأنقوا البشر رواه أبو داود والترمذي .

ولا ينبغي له أن يسرف في صب الماء , فالمشروع تقليل الماء مع الإسباغ ; فقد كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ; فينبغي الاقتداء به في تقليل الماء وعدم الإسراف .

كما يجب على المغتسل أن يستتر ; فلا يجوز أن يغتسل عريانا بين الناس ; لحديث : إن الله حيي يحب الحياء والستر , فإذا اغتسل أحدكم ; فليستتر رواه أبو داود والنسائي .

والغسل من الحدث الأكبر أمانة من جملة الأمانات التي بين العبد وبين ربه , يجب عليه أن يحافظ عليه , وأن يهتم بأحكامه ; ليؤديه على الوجه المشروع , وما أشكل عليه من أحكامه وموجباته ; سأل عنه , ولا يمنعه الحياء من ذلك ; فإن الله لا يستحي من الحق , فالحياء الذي يمنع صاحبه من السؤال عن أمور دينه حياء مذموم , وهو جبن من الشيطان ; ليثبط به الإنسان عن استكمال دينه ومعرفة ما يلزمه من أحكامه .

وأمر الطهارة عظيم , والتفريط في شأنها خطير ; لأنها تترتب عليها صحة الصلاة التي هي عمود الإسلام . سأل الله لنا ولجميع المسلمين البصيرة في دينه والإخلاص له في القول والعمل .

صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان